تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

469

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بينما في القضايا الخارجية لا يترتّب الحكم على عنوان كلّي بحيث يكون هو المناط للحكم ، بل على الذوات الخارجية وهو ما يقبل أن يشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة الثلاثة ، ولابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ المنفي هو عدم ترتّب الحكم على العنوان الكلي الذي يكون مناطاً للحكم لا مطلق العنوان الكلي حتى لو لم يكن هو المناط للحكم ، فقولك : ( كل من في المعسكر قتل ) ، قضية كلّية خارجية ، لأنّ الكون في المعسكر ليس هو مناط وسبب القتل . من هنا استحال التقدير والافتراض في القضايا الخارجية دون الحقيقية ، لأنّ الذات الخارجية وما يقال عنه ( هذا ) خارجاً ، لا معنى لتقدير وجوده ، بل هو محقّق الوجود . ويتفرّع على هذا الفارق فارق جديد بين القضيتين ، وهو أنّ في القضية الحقيقية يكون ملاك الحكم واحداً ومناطه فارداً ، وهو العنوان الكلي ، أمّا في القضية الخارجية فإنّ المناط يختلف . قال الميرزا النائيني : « القضية الحقيقية ، هي ما كان الحكم فيها وارداً على العنوان والطبيعة بلحاظ مرآتية العنوان لما ينطبق عليه في الخارج ، بحيث يرد الحكم على الخارجيات بتوسّط العنوان الجامع لها . وبذلك تمتاز القضية الحقيقية عن القضية الطبيعية ، حيث إن الحكم في القضية الطبيعية وارد على نفس الطبيعة ، لا بلحاظ وجودها الخارجي ، بل بلحاظ تقرّرها العقلي ، كما في قولك : الإنسان نوع ، أو كلّي ، وغير ذلك من القضايا الطبيعية . وهذا بخلاف القضية الحقيقية ، فإنّ الحكم فيها وإن رتّب على الطبيعة لكن لا بلحاظ تقرّرها العقلي ، بل بلحاظ تقرّرها الخارجي ، وهو معنى لحاظ العنوان مرآة لما في الخارج . ومما ذكرنا ظهر : المايز بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية أيضاً ، فإنّ